Menu

سمعة "اسرائيل" في الحضيض 

حلمي موسى

الهدف الإخبارية

وتستمر المقتلة ويستمر القصف والتدمير والاستهداف في كل انحاء القطاع. ولكن ليس مصادفة انه في ظل الاعلان عن سحب الوفدين الاسرائيلي والامريكي من مفاوضات الدوحة تراجعت حدة الهجمات العسكرية الاسرائيلية. وتقريبا يوم أمس كان اقل يوم في عدد سقوط الشهداء منذ بداية عملية عربات جدعون. وهذا رغم تصريحات ترامب النارية التي فاجأت حتى الاسرائيليين انفسهم. فحامل مفاتيح بوابات الجحيم لم يجد سوى فتح فمه واطلاق تهديدات نارية.
وقد حاولت وسائل الاعلام الاسرائيلية تفسير ما يجري وخصوصا البدائل. وفيما اشارت يديعوت مثلا الى احتمال اغتيال قادة حماس في الخارج او مشاركة امريكية في عمليات خاصة ضد محتجزي الاسرى في القطاع لم ير آخرون سوى ما سيفعله الجيش الاسرائيلي. ومن ابرز من كتب عقلانيا عن الامر باراك رافيد . اذ كتب
 بعد تصريحات الرئيس ترامب ضد حماس، بشأن انتهاء المفاوضات والوصول إلى مرحلة "إنهاء" العمل والقضاء عليه، يُطرح السؤال: هل يُعد هذا تغييرًا استراتيجيًا أم مجرد تهديد يهدف إلى الضغط على المنظمة ؟

خلال الأشهر الستة الماضية، منح ترامب نتنياهو حرية كاملة في غزة، سواءً في الحرب على الأرض أو في التفاوض على اتفاق. فقد تبنى استراتيجية الاتفاق الجزئي، ودعم أيضًا قضية الوضع الإنساني. خلال هذه الأشهر، فشلت إسرائيل والولايات المتحدة - فقد دُمرت غزة، ولا تزال حماس قائمة، ولم يُفرج عن أي رهينة باستثناء عيدان ألكسندر، الذي أُطلق سراحه بعد مفاوضات مباشرة بين حماس والولايات المتحدة، جرت خلف ظهر إسرائيل.

كما فشل إنشاء صندوق المساعدات الإنسانية لتوزيع الغذاء، بل وتفاقم الوضع الإنساني، وهو حاليًا الأسوأ منذ بداية الحرب. في غزة، يُزعم أن 100 شخص، معظمهم من الأطفال، لقوا حتفهم بسبب أعراض الجوع في الأشهر الأخيرة، ويُلقي العالم بأسره باللوم على إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين ظلتا معزولتين في هذه القضية.
بعد رد حماس السلبي، يتحدث ترامب وويتكوف ونتنياهو بصوت واحد اليوم، مشيرين بإصبع الاتهام إلى حماس. توافق كل من المؤسسة الدفاعية والجهات المهنية في المفاوضات وتدعم عودة الوفد دعمًا كاملًا - وليس بهدف إيصال رسالة إلى حماس بضرورة عودتها إلى رشدها. قال اللواء نيتسان ألون، المسؤول عن ملف الأسرى والمفقودين، خلال المناقشات إن "الاقتراح الذي قدمته حماس لا يلبي المرونة الإسرائيلية، وبالتالي لا يسمح بالتوصل إلى اتفاق".


أصدرت مصر وقطر، الوسيطتان، بيانًا يسعيان فيه إلى تهدئة الوضع، مؤكدتين أنه على الرغم من كل شيء، تم إحراز بعض التقدم في المفاوضات، وأنه من الممكن التوصل إلى اتفاق. ويؤكدان أن تعليق المحادثات تمهيدًا لاستئناف الحوار لاحقًا أمر طبيعي نظرًا لتعقيد المفاوضات. وفي البيان، طلبا عدم التعليق على جميع التسريبات، وبناءً عليه، يؤكد المسؤولون الإسرائيليون أيضًا أن المفاوضات تتقدم.

في الوقت نفسه، يستعد نتنياهو لسؤال: ماذا سيحدث لاحقًا في حال انهيار المفاوضات؟ فقد عقد اجتماعًا لمجلس الوزراء وأصدر بيانًا حول "بدائل" إعادة المختطفين، وهو أمر تزعم المؤسسة الأمنية أنها غير مطلعة عليه ولا تعرف معناه. أوضح رئيس الأركان أن هناك خيارين فقط - إما أن يتلقى أمرًا باحتلال القطاع بالكامل، على حساب حياة المخطوفين، أو أن يستمروا على نفس النهج على أمل أن ينجح ذلك في الضغط على حماس.

لكل من حماس وإسرائيل مصلحة في التوصل إلى اتفاق، ولكن إذا استمعت جيدًا إلى كلام ترامب، ستدرك أنه ربما يسمع كلامًا من القدس بأن حماس مذنبة، وبالتالي لن يكون هناك خيار سوى العودة إلى القتال حتى لو كان ذلك على حساب حياة الرهائن.

ومن المنطقي الافتراض في ضوء الوضع القائم وانهاك الجيش ومشاكل تشغيلية أخرى بينها نقص الذخائر وفق ما نشرت كبريات الصحف ليس فقط في اسرائيل وانما ايضا لدى الجيش الامريكي ذاته ان الوضع يسير نحو تهدئة ما. علائم هذه التهدئة مستوى الضغط الدولي على اسرائيل في مسألتين: المساعدات الانسانية والقتل المتزايد للابرياء او ما يسمى غير الضالعين. وكان اشد ما صدر ليس من منظمات دولية وانما من الثلاثي الاوروبي وخصوصا المانيا من ادانة للكارثة الانسانية ووجوب وقف النار وادخال المساعدات فورا. 

اذ أعلن قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا في بيان مشترك صدر  (الجمعة) أن "الكارثة الإنسانية" في غزة "يجب أن تنتهي الآن"، وأن "الوقت قد حان" لإنهاء حرب إسرائيل على حماس في القطاع.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرز في بيان مشترك صدر عن برلين: "ندعو الحكومة الإسرائيلية إلى رفع القيود المفروضة على تدفق المساعدات فورًا، والسماح للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية غير الحكومية على وجه السرعة بمواصلة عملها لمكافحة الجوع".

وقال القادة: "يجب تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين، بما في ذلك الحصول على الماء والغذاء، دون مزيد من التأخير". وأضافوا: "إن حرمان السكان المدنيين من المساعدات الإنسانية الحيوية أمر غير مقبول".

وأضافوا: "يجب على إسرائيل الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي"، مؤكدين أن "الوقت قد حان لإنهاء الحرب في غزة".

وقال رئيس الوزراء: "ندعو جميع الأطراف إلى إنهاء الصراع من خلال تحقيق وقف فوري لإطلاق النار". وأضاف: "نحن مستعدون لاتخاذ المزيد من الإجراءات لدعم وقف فوري لإطلاق النار وعملية سياسية تؤدي إلى أمن وسلام دائمين للإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة بأسرها".

يتعرض كير ستارمر لضغوط متزايدة للاعتراف بدولة فلسطينية، حيث وقّع 221 نائبًا في البرلمان رسالة مشتركة بين الأحزاب تدعوه إلى اتخاذ هذه الخطوة. وقد أعدّت الرسالة النائبة العمالية سارة تشامبيون، التي ترأس أيضًا لجنة التنمية الدولية.

وكتبوا: "سيكون الاعتراف البريطاني ب فلسطين قويًا بشكل خاص نظرًا لدورها كصاحبة وعد بلفور والقوة المنتدبة السابقة في فلسطين. منذ عام 1980، دعمنا حل الدولتين. ومن شأن هذا الاعتراف أن يُضفي صفة الصدق على هذا الموقف، ويفي أيضًا بالمسؤولية التاريخية التي تقع على عاتقنا تجاه الشعب الخاضع لذلك الانتداب".

ومن المهم الاشارة الى ان هذا البيان يتسم باهمية خاصة خصوصا ان مكانة اسرائيل لدى الرأي العام الاوروبي صارت في الحضيض وصار كل اسرائيلي يشعر بانه غير مرغوب فيه في كل مكان. وحتى في اميركا في اوساط الشباب حتى الجمهوريين تخسر اسرائيل مكانتها وهذا ما يدفع كثيرين لاعتبار ما يجري كارثة.